الشيخ الطبرسي

559

تفسير جوامع الجامع

وتعظيم ال‍ * ( شعائر ) * وهي الهدايا ، لأنها من معالم الحج استسمانها ، واستحسانها أن يترك المكاس في شرائها ، فقد كانوا يغالون في ثلاث ويكرهون المكاس فيهن : الهدي ، والأضحية ، والرقبة . وعن الباقر ( عليه السلام ) : " لا تماكس في أربعة أشياء : في الأضحية ، وفي ثمن النسمة ، وفي الكفن ، وفي الكراء إلى مكة " ( 1 ) . * ( فإنها من تقوى القلوب ) * أي : فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ، فحذفت هذه المضافات ، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها ، لأنه لابد من عائد من الجزاء إلى من ليرتبط به ، وإنما ذكرت * ( القلوب ) * لأنها من مراكز التقوى ، فإذا تمكنت فيها ظهر أثرها في الجوارح . * ( لكم ) * في الشعائر * ( منافع ) * بركوب ظهورها وشرب ألبانها * ( إلى أجل مسمى ) * إلى أن ينحر ويتصدق بلحومها ، و * ( ثم ) * للتراخي في الوقت ، فاستعيرت للتراخي في الأحوال ، والمعنى : أن لكم في الهدي منافع كثيرة في دينكم ودنياكم ، وأعظم هذه المنافع * ( محلها إلى البيت ) * ومحلها : حيث يجب نحرها ، أو : وقت وجوب نحرها ، أو : وجوب نحرها منتهية إلى البيت كقوله : * ( هديا بلغ الكعبة ) * ( 2 ) ، فإن كان الهدي للحج ينحر بمنى ، وإن كان للعمرة بمكة . وقرئ : * ( منسكا ) * بفتح السين وكسرها ( 3 ) ، وهو مصدر بمعنى النسك ، والمكسور بمعنى : الموضع ، أي : شرعنا * ( لكل أمة ) * أن ينسكوا ، أي : يذبحوا لوجه الله تعالى لأن يذكروا اسمه على النسائك * ( فله أسلموا ) * أي : أخلصوا له

--> ( 1 ) الخصال للصدوق : ج 1 ص 245 ح 102 . ( 2 ) المائدة : 95 . ( 3 ) وبكسر السين هي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب العنوان في القراءات لابن خلف : ص 134 .